أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

433

شرح مقامات الحريري

والنّصب : الشرّ ، قال اللّه تعالى : بِنُصْبٍ وَعَذابٍ [ ص : 41 ] . يوفضون : يسرعون . إهراعهم : إسراعهم ، وأهرع : أسرع فزعا مرتعدا . ويهرعون : يستحثّون . ألوت : قصرت . ثمّ نهضنا نتّبع الهادي ، ونؤمّ النّادي ، حتّى إذا أظللنا عليه ، واستشرفنا الفقيه المنهود إليه ، ألفيته أبا زيد ذا الشّقر والبقر ، والقواقر والفقر ، وقد اعتمّ القفداء ، واشتمل الصّمّاء ، وقعد القرفصاء ، وأعيان الحيّ به محتفّون ، وأخلاطهم عليه ملتفّون ، وهو يقول : سلوني عن المعضلات ، واستوضحوا منّي المشكلات ، فو الّذي فطر السّماء ، وعلّم آدم الأسماء ، إنّي لفقيه العرب العرباء ، وأعلم من تحت الجرباء . فصمد له فتى فتيق اللّسان ، جريء الجنان ، وقال : إنّي حاضرت فقهاء الدّنيا ، حتّى انتخلت منهم مائة فتيا ، فإن كنت ممّن يرغب عن بنات غير ، ويرغب منّا في مير ، فاستمع وأجب ، لتقابل بما يجب ، فقال : اللّه أكبر ، سيبين المخبر ، وينكشف المضمر ، فاصدع بما تؤمر . * * * الهادئ : الدليل . نؤمّ : نقصد . النادي : مجتمع القوم . أظللنا : قربنا منه ودنونا وأشرفنا عليه . استشرفنا : نظرنا وتأمّلنا ، والاستشراف : أن تضع يدك على حاجبك من الشمس إذا أردت النّظر إلى شيء يبعد منك . المنهود : المقصود ، ونهدت إليه ونهضت بمعنى ، ونهد ينهد نهدا ، أي شخص ونهض . وقيل : أكثر ما يستعمل هذا في الحرب ، يقال : نهد إلى العدوّ ، إذا نهض ليقاتله . ألفيته : وجدته . ذا الشّقر والبقر : صاحب الدواهي ، يقال : جاءنا بالشّقر والبقر ، إذا جاء بالكذب المستفظع ، وجاء بالشّقارى والبقّارى ، أي بالكذب . والفواقر : قواصم الظّهر ، يراد بها الدواهي ، والفاقرة : الكاسرة للفقار ، وهو عظم الصّلب . والفقر في النثر ، مثل القوافي في الشعر . القفداء ، بالقاف قبل الفاء : أن يلفّ عمامته على رأسه ولا يرسل منها شيئا . ابن سيده : القفداء : والقفد ، إذا لوى عمامته على رأسه ، ولم يسدلها ، قال الأزهريّ رحمه اللّه تعالى : العمّة القفداء معروفة ، وهي الميلاء ، والسنّة أن يتعمّم ويسدل خلف ظهره . ابن عمر رضي اللّه عنهما . كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا تعمّم سدل عمامته بين كتفيه « 1 » . والصّمّاء : أن تجلّل نفسك بالثوب غير المخيط ، ولا ترفع شيئا من جوانبه ، فتكون فيه فرجة تخرج منها اليد ، وإنما نهى عن ذلك مخافة أن تصيبه شدّة في تلك الحالة ، وهو لا يقدر على إخراج يده ، فيدفعها فيهلك .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في اللباس باب 12 ، بلفظ : « إذا اعتمّ سدل عمامته بين كتفيه » .